سيد محمد طنطاوي

217

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال الآلوسي : ولا يرد لوط - عليه السلام - فإنه لما تأهل فيهم وسكن معهم عد منهم - أيضا - . وقال ابن عطية : يجور أن يبعث اللَّه شهداء من الصالحين مع الأنبياء - عليهم السلام - . وقد قال بعض الصحابة : إذا رأيت أحدا على معصية فانهه فإن أطاعك وإلا كنت شهيدا عليه يوم القيامة « 1 » . وقوله - سبحانه - : * ( وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) * خطاب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم على سبيل التشريف والتكريم . أي : وجئنا بك - أيها الرسول الكريم - يوم القيامة شهيدا على هؤلاء الذين أرسلك اللَّه - تعالى - لإخراجهم من الظلمات إلى النور . وإيثار لفظ المجيء على البعث ، لكمال العناية بشأنه صلى اللَّه عليه وسلم . قال ابن كثير قوله : * ( وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) * يعنى أمتك . أي اذكر ذلك اليوم وهوله ، وما منحك اللَّه فيه من الشرف العظيم ، والمقام الرفيع . وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد اللَّه بن مسعود حين قرأ على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صدر سورة النساء فلما وصل إلى قوله - تعالى - فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « حسبك » . فقال ابن مسعود : فالتفت فإذا عيناه صلى اللَّه عليه وسلم تذرفان . أي بالدموع . . . « 2 » . والمراد بشهادته على أمته صلى اللَّه عليه وسلم : تصريحه بأنه قد بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح لأمته ، وتزكيته لأعمال الصالحين منها ، ورجاؤه من اللَّه - تعالى - في هذا اليوم العصيب أن يغفر للعصاة من هذه الأمة . ويرى بعضهم أن المراد بهؤلاء في قوله : * ( وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) * أي : على الأنبياء السابقين وأممهم . ويبدو لنا أن الرأي الأول أقرب إلى الصواب ، لأنه هو الظاهر من معنى الجملة الكريمة ، ولأن آية سورة النساء فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ تؤيده . ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة ببيان ما أنزله عليه من وحى فيه الشفاء للصدور ،

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 212 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 582 .